حيدر حب الله

33

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

هذا ، وسيأتي الحديث عن سائر المبرّرات المشار إليها لهذه النظريّة إن شاء الله تعالى . وأخيراً ، يُشار إلى وجود تفصيل يقترب من الموضوع هنا ، وهو التفصيل بين النقصان في الحديث فيجوز أمّا الزيادة فلا تجوز ، وهو منسوب إلى مجاهد وغيره ، وقد استند هؤلاء إلى قول النبي : نضّر الله من سمع مقالتي فلم يزد فيها ، فقالوا بأنّ هذا يدلّ على أنّ النقصان منها جائز ؛ إذ لو لم يكن كذلك لذكره كما ذكر الزيادة « 1 » . والصحيح أنّ ذلك تابع للمقطع الذي تمّ إنقاصه ودوره في المقطع الذي تمّ ذكره ، من حيث إفادة خلل أو نحو ذلك ، والتفصيل في محلّه وفي باب تقطيع الحديث ، فلا نطيل . كانت هذه هي الصورة التي ذكرها علماء المسلمين إزاء الموقف من النقل بالمعنى ، ولابدّ لنا بعد ذلك من تحديد أدلّة جواز النقل بالمعنى وأدلّة العدم ، لنرى : هل تصمد أمام المناقشة العلميّة ، أو تعجز عن الصمود ، أو أنّ هناك تفصيلًا ما في القضيّة ؟ 2 - 2 - أدلّة شرعيّة النقل بالمعنى ، عرض وتحليل الأدلّة التي ذكرت - أو التي يمكننا ذكرها - لإثبات نظريّة جواز النقل بالمعنى ، عديدة ، بعضها واهٍ لا قيمة له « 2 » ، والمهم منها نذكره هنا ، وهو : 2 - 2 - 1 - النصوص الحديثيّة الترخيصيّة الدليل الأول : الروايات العديدة المصرّحة بجواز النقل بالمعنى عند السنّة والشيعة ، وهي : الرواية الأولى : صحيحة محمد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أسمع الحديث

--> ( 1 ) انظر : البغدادي ، الكفاية : 223 - 227 . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال - الدليلين الأوّل والثامن ، من الأدلّة التي جاءت في كتاب مناهج المحدّثين : 30 ، 36 - 38 .